عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

320

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل : اعل هبل ! ! ثم قال : وأجيب نحو ما تقدّم ، فقال أبو سفيان : يا ابن الخطاب ، إنه قد أنعمت [ عينها ] « 1 » فعال عنها » « 2 » . قوله : « طلع بين السّعدين » ، يعني : سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وكانا نقيبين ، وقوله : « قد أنعمت » يعني : الآلهة ، " فعال عنها " ، أي : لا تذكرها بسوء . قال أهل العلم بالتفسير والسير : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين نزل بالشّعب من أحد قال للرماة : « احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا ، فإنّا لن نزال غالبين ما ثبتّم مكانكم » ، فلما استباح المسلمون عسكر المشركين انكبّ الرماة ، فدخلوا العسكر ينهبون ، وثبت عبد اللّه بن جبير في نفر دون العشرة ، وكان على ميمنة قريش خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، ومعهم النساء يضربن بالدفوف ، ويقلن الشعر ، وكانت هند تقول : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق * أو تدبروا نفارق فراق غير وامق وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ : « من يأخذ هذا السيف بحقه » ؟ ، فقال من رضي اللّه عنه - أبو دجانة سماك بن خرشة - : أنا يا رسول اللّه ، وكان رجلا شجاعا ، يختال في الحرب سجية ، ما يستطيع غير ذلك ، فتعمّم بعمامة حمراء ، وبرز يتبختر ، ويقول :

--> ( 1 ) زيادة من المسند ( 1 / 287 ) . ومعنى قوله : « أنعمت عينها » ، أي : قرّت ، من الإنعام ، يعني : آلهته . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 287 ح 2609 ) .